النووي
697
تهذيب الأسماء واللغات
إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم : مجنون ومسلول ، من أنه جاء على جننته وسللته ، وإن لم يستعملا في الكلام استغناء عنهما بأفعلت ، قال : وإذا قالوا : جنّ وسلّ ، فإنما يقولون : جعل فيه الجنون والسّل ، كما قالوا : حزن وفسل . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » . وقال الإمام الواحدي في قول اللّه عزّ وجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] قال ابن الأنباري : لعلّ تكون ترجيا وتكون بمعنى كي وتكون ظنّا ، وقال يونس وقطرب : لعلّ تأتي في كلام العرب بمعنى كي . وقال سيبويه : لعلّ كلمة ترجية وتطميع للمخاطبين ، أي : كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة اللّه تعالى أن تحل بكم ، كما قال في قصة فرعون : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] كأنه قال : اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما واللّه تعالى من وراء ذلك ، وعالم بما يؤول إليه أمره ، واللّه تعالى أعلم . هذا آخر كلام الواحدي هنا . وكذلك قال أبو إسحاق الزجاج في كتابه « معاني القرآن العزيز » في هذه الآية : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ، قال : فيها قولان ، أحدهما : معناه عند أهل اللغة : كي تتقوا . قال : والذي ذهب إليه سيبويه في مثل هذا أنه ترجّ لهم ، كما قال اللّه عزّ وجل في قصة فرعون : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أي : كأنه قال : اذهبا أنتما على رجائكما واللّه تعالى من وراء ذلك . وكذا قال الزجاج والواحدي في قول اللّه تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ آل عمران : 103 ] قالا : معناه : لتكونوا على رجاء هدايته ، وقد كرر الواحدي هذا القول في مواضع كثيرة . وقال صاحب « المحكم » : لعلّ ولعلّ ؛ يعني بفتح اللام الثانية وكسرها : طمع وإشفاق ، كعلّ ، قال : وقال بعض النحويين : اللام الأولى زائدة مؤكّدة وإنما هو علّ . وأما سيبويه فجعلها حرفا واحدا غير مزيد . وحكى أبو زيد أن لغة عقيل : لعلّ زيد منطلق ، بكسر اللام الأخيرة من لعلّ وجر زيد ، قال كعب بن سويد الغنوي : فقلت : ادع أخرى وارفع الصّوت ثانيا * لعلّ أبي المغوار منك قريب وقال أبو الحسن الأخفش : قال أبو عبيدة : إنه سمع لام لعلّ مفتوحة في لغة من يجرّ بها في قول الشاعر : لعلّ اللّه يمكنني عليها * جهارا من زهير أو أسيد قال الأزهري : قال أبو زيد في « نوادره » : يقال : هما أخوان من علّة ، وهما ابنا علّ : إذا كانت أمّاهما شتّى والأب واحد ، وهم بنو العلّات ، وهم إخوة من علّة وعلّات ، كل هذا من كلامهم ، ونحن أخوان من علّة ، وهو أخي من علّة ، وهما أخوان من ضرّتين ، ولم يقولوا : من ضرّة ، وهم أولاد العلّات . قال الأصمعي : تعلّلت بالمرأة : لهوت بها . وقال صاحب « المحكم » : تعلّل بالأمر واعتلّ به : تشاغل ، وعلّله بطعام وحديث ونحوهما : شغله ، وتعلّلت المرأة من نفاسها وتعالّت : خرجت منه وطهرت . وبنو العلّة من أمهات ، وجمعها علائل . علو : وأما قولهم في بابي السجود والتلاوة : إذا فعل كذا فعليه سجود السهو ، وسجود التلاوة على المستمع كهو على القارئ وأشباه ذلك ، مع أن سجود السهو وسجود التلاوة سنّتان عندنا بلا خلاف ، فقال الرافعي : لفظة « على » هنا ليست للإيجاب بل المراد تأكيد الاستحباب ، قال : وكثيرا ما يتكرر هذا في كلام الأصحاب في هاتين